مركز الثقافة والمعارف القرآنية
81
علوم القرآن عند المفسرين
نقل القرآن لا يجرى في الجواهر المخصوصة أيضا ، إذ كما أن اختلاف بعض الهيئات لا يؤثر في صلاحية كون القرآن متحدى به ، وفي كونه من أصول الأحكام ، كذلك اختلاف بعض الجواهر لا يؤثر في ذلك ، فلم يلزم أن كل ما هو من قبيل الجوهر لا بد أن يكون متواترا ، فليتأمل . . ! انتهى . واعترض عليه جمال الدين الخوانساري فقال - بعد الإشارة إليه - : « لا يخفى أن ما ذكر من دليل وجوب تواتر القرآن - وهو توفر الدواعي على نقله للتحدى به ، ولكونه أصل سائر الأحكام - لا يدل إلا على وجوب تواتر مادته وهيئته التي يختلف باختلافها المعنى والفصاحة والبلاغة . وأما ما يكون من قبيل الأداء بالمعنى الذي ذكر ، فلا يدل على وجوب تواتره ، إذ لا مدخل له فيما هو مناط توفر الدواعي . أما استنباط الأحكام فظاهر . وأما التحدي والإعجاز ، فلأنهما لا يوجبان إلا نقل أصل الكلام الذي وقعا به من مادته وصورته التي لهما مدخل فيهما . وأما الهيئة التي لا مدخل لها في ذلك - كالمد واللين مثلا - فلا حاجة إلى تواترهما ، بل يكفى فيهما الحوالة إلى ما هو دأب العرب في كلامهم في المد في مواضعه ، واللين في مواقعه ، وكذا في أمثالهما » . ثم قال : « لا يخفى أنه إذا جوز تغيير بعض الجواهر ، مما يكون من هذا القبيل ، فقد يؤدى - خطأ - إلى تغيير ما يختلف ويختل به المعنى والفصاحة والبلاغة ، فلا بد من سد ذلك الباب بالكلية ، حذرا من أن ينتهى إلى ذلك ، وأما تحريف النقل في المد واللين وأمثالهما فلا يخل بشيء ، إذ يكفى فيهما الرجوع إلى قوانين العرب فيهما . فإذا نقل إلينا متواترا جوهر الكلام وهيئته التي لها دخل في المعنى والفصاحة والبلاغة ، فلنرجع في المد واللين وأمثالهما إلى قوانين العرب ، ولا حاجة إلى أن يتواتر عندنا أنه في أي موضع مد ، وفي أي موضع قصر ، وهو ظاهر » . وللقول الثالث وجوه : منها : خبر الفضيل بن يسار قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إن الناس يقولون : نزل القرآن على سبعة أحرف ، فقال : بل نزل على حرف واحد من عند واحد » . ويؤيده خبر زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « إن القرآن واحد نزل من عند الواحد » ولكن الاختلاف يجيء من قبل